الجمعة، 1 مارس 2013

اللحاف الأسود : ملحفة نساء الجريد



يُعتبر "اللحاف الأسود" في ولاية توزر شكلاً من أشكال اللباس التقليدي، وهو يُعبّرُ عن خصوصية الجهة وهويتها الثقافية، ورغم تشبث بعض النساء بهذا اللباس اليوم، فالبعض الآخر هجرْنَهُ لعدة عوامل: متطلبات الحياة وخروج المرأة للعمل من بين العوامل التي دفعت أغلب التونسيات للتخلي تدريجياً عن هذا النوع من اللباس، والذي يشبه في طريقة لُبْسهِ النقاب أو الحجاب.

اللحاف الأسود له جذور تاريخية حدثنا عنها السيد السعيد الهبائلي، الذي يقوم بدراسات تهتم بتاريخ ولاية توزر. عن "الملحفة الكحلة" كما يسميها الجريدية، يقول الهبائلي: "الملحفة جاءت من العراق. في العهد الشيعي بتونس دخلت الملحفة إلى الجريد، والدليل أنّ نفسَ اللحاف الموجود الآن في بغداد موجود في توزر". ويضيف الهبائلي: "الملحفة الكحلة نوعان لكلٍ رمزُه
الخاص، فالأول يتوسطه خطٌ أزرق، وهو علامة على المرأة المتزوجة، أمّا الثاني فيحتوي على خطٍ أبيض ويرمز للفتاة العزباء. طريقة ذكية اعتُمِدتْ في الماضي للتواصل. أمّا الآن فعادة اللحاف في تراجع كامل.

الملحفة مرت بمراحلَ، ففي البداية كانت مرحلة السفساري، الذي اخْتُصتْ به منطقة دقاش دون غيرها من مناطق الجريد، مع العلم أنّ السفساري رداءٌ تلبسه النساء في تونس العاصمة وجِهةِ الشمال، وهو ذو لون أصفر أو أبيض، وبعد أن انتقلت هذه العادة إلى توزر ونفطة أيضا، وقعَ التخلي شبهُ الكلي الآن عن اللباسين معاً، وحدهنّ الطاعنات في السنّ هنّ اللاتي لازلنَ يستعملن الملحفة السوداء. جهة أخرى تختص باللحاف الأبيض، وهي جهة الشابية من ولاية توزر، في القديم لم تكنْ تعتمد اللحاف الأسود، بل كانت تتميز بارتداء اللحاف الأبيض، فعندما ترى امرأةً مارة في الطريق ترتدي هذا اللون فهي من الشابية (وهي المنطقة التي وُلِدَ فيها الشاعر الكبير أبو القاسم الشابي)".

0 التعليقات:

إرسال تعليق